الصفحة الرئيسية
من نحـــن
الدين والحياة
تربية وتنمية
تخطيط واستراتيجيا
المسلم والاقتصاد
رؤى نهضوية
ملفات
حقوق الإنسان
وجها لوجه
واقع الأمة
قراءة في كتاب
مواجهات فكرية
اصدارات المركز
سجل الزوار
إتصل بنا

المستخدم

كلمة المرور


إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 


حول إصدار قانون للعدالة الانتقالية في مصر

إرهاصات ومقترحات

يشهد شهر يناير الجاري انقضاء عامان على اندلاع الثورة المصرية، وحتى الآن لا يزال الجدل دائرا حول العديد من الملفات التي كان من اللازم حسمها في بدايات المرحلة الانتقالية التي أعقبت هذه الثورة، ومن أبرز هذه الملفات مسألة وضع برنامج أو قانون "للعدالة الانتقالية" التي يعتبرها كثيرون أحد الاستحقاقات الأساسية اللازمة للوصول إلى الاستقرار في المجتمعات التي مرت بحالات من العنف أو غياب الاستقرار، ويرجع البعض التأخر في حسم هذا الملف إلى غياب الإرادة السياسية الناجم عن التعارض بين الرغبة في تحقيق الهدوء والاستقرار والرغبة في محاكمة منتهكي حقوق الإنسان، إلى جانب التعارض بين الحاجة لإرساء قواعد ذات مصداقية لمحاكمة انتهاكات الماضي في مقابل القيود على عمل النظام العقابي والجنائي، فضلا عن صعوبة إمكانية تحقيق المغفرة في الحياة السياسية.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما  المقصود بالعدالة الانتقالية؟

يُعني  مفهوم العدالة الانتقالية أساسا بالاستجابة للانتهاكات المنهجية أو واسعة النطاق  لحقوق الإنسان، بهدف تحقيق الاعتراف الواجب بما كابده الضحايا من انتهاكات، وتعزيز  إمكانيات تحقيق السلام والمصالحة والديمقراطية. أي أنها تكييف  للعدالة على النحو الذي يلائم مجتمعات تخوض مرحلة من التحولات في أعقاب حقبة من  تفشي انتهاكات حقوق الإنسان؛ سواء حدثت هذه التحولات فجأة أو على مدى عقود  طويل[1].

بعبارة  أخرى، يربط مفهوم العدالة الانتقالية بين مفهومين هما العدالة والانتقال، بحيث  يعني: تحقيق العدالة أثناء المرحلة الانتقالية التي تمر بها دولة من  الدول.[2]

ومن  حيث المبدأ تتمثل أهداف العدالة  الانتقالية في: وقف الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، التحقيق في الجرائم  الماضية؛ تحديد المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبتهم، تعويض الضحايا؛ منع  وقوع انتهاكات مستقبلية، الحفاظ على السلام الدائم، الترويج للمصالحة الفردية  والوطنية.[3]

ولتحقيق  تلك الأهداف، تحتوى برامج العدالة الانتقالية على مجموعة من الاستراتيجيات بعضها ذي  صبغة قضائية وبعضها لا يحمل هذه الصبغة، وهي:[4]

§ الدعاوى  الجنائية:  وتشمل هذه تحقيقات قضائية مع المسئولين عن ارتكاب جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان.

§ لجان الحقيقة أو تقصي الحقائق: وهي هيئات غير قضائية تجري  تحقيقات بشأن الانتهاكات التي وقعت في الماضي القريب، وإصدار تقارير وتوصيات بشأن  سبل معالجة الانتهاكات والترويج للمصالحة، وتعويض الضحايا وإحياء ذكراهم، وتقديم  مقترحات لمنع تكرر الانتهاكات مستقبلا.

§ برامج  التعويض أو جبر الضرر:  وتقوم عادة بتوزيع خليط من التعويضات المادية والرمزية على الضحايا، وقد تشمل هذه  التعويضات المالية والاعتذارات الرسمية.

§ الإصلاح  المؤسسي:  بغرض إصلاح المؤسسات التي لعبت دورا في هذه الانتهاكات (غالبا القطاع الأمني  والمؤسسات العسكرية والشرطية والقضائية.. وغيرها)، وإلى جانب تطهير هذه الأجهزة من  المسئولين غير الأكفاء والفاسدينِ، غالبا ما تشمل هذه الجهود تعديلات تشريعية  وأحيانا دستورية.

§ تخليد  الذكرى أي  إقامة المتاحف والنصب التذكارية التي تحفظ الذكرى العامة للضحايا، وترفع مستوى  الوعي الأخلاقي بشأن جرائم الماضي. [5]

مبادرة الحركة  المصرية للعدالة الانتقالية:

بعد نجاح مساعي  الثورة المصرية في إرغام مبارك على التنحي في 11 فبراير 2011، توجهت بعض مؤسسات  المجتمع المدني المصرية إلى تأسيس الحركة المصرية للعدالة الانتقالية بنهاية  فبراير 2011، كحركة  مجتمعية بمشاركة العديد من المثقفين والقضاة والمحامين على اختلاف توجهاتهم،  واتساقا مع مفهوم العدالة الانتقالية حددت الحركة خمسة مطالب أساسية لضمان العبور  من مرحلة الاستبداد إلى الديمقراطية، وهي:[6]

1. المحاكمة  السريعة والعلنية لجميع قيادات النظام السابق التي ثبت تورطها فى جرائم الفساد  وانتهاكات حقوق الإنسان، على أن تمنح لهم حقوق الدفاع عن أنفسهم.

2. التطهير  والإصلاح السياسي، مع التركيز بشكل خاص على المؤسسات التي لعبت دورا في الإفساد  السياسي خلال المرحلة السابقة لاسيما الشرطة والإعلام  والقضاء.

3. معرفة  الحقيقة كضمان للانتقال السلمي للديمقراطية، ويتضمن ذلك كشف الحقائق المتعلقة بما  حدث طوال الثلاثون عاماً الماضية.

4. تعويض  ضحايا النظام السابق على مدى الثلاثون عاماً وليس ضحايا الثورة فقط  بهدف رد كرامة  هؤلاء الضحايا.

5. إيجاد  ضمانة لعدم تكرار انتهاكات حقوق الإنسان، من خلال إحياء ذكرى ضحايا النظام السابق  بإنشاء النصب التذكارية وإخلاء المعتقلات وجهاز أمن الدولة وتحويلها لمزار  للمواطنين يعرفون من خلاله أشكال القمع والتعذيب التي كانت تمارس ضد  المتهمين.

وعلى  الرغم من أن هذه  المبادرة ظلت حركة مجتمعية لا تزيد رؤاها عن مجرد توصيات غير ملزمة، فقد تقدمت  الحركة بالعديد من المقترحات، منها: [7]

- محاكمة  رموز النظام السابق باستخدام قانون الطوارئ الذي طالما استخدم ضد الشعب  المصري.

- الاعتراض  على التأخر في تفكيك جهاز أمن الدولة، والمطالبة بإعادة هيكلته وفق مفاهيم جديدة  وآليات عمل محددة مع  التحفظ الفوري على قيادات جهاز مباحث أمن الدولة في جميع أنحاء مصر واعتقالهم في  مكان معلوم، معتبرة أن ترك هؤلاء أحرارا يمثل خطرا شديدا علي العدالة.

- إنشاء  هيئة مدنية بمكون قضائي تتوفر لها معايير وضمانات الاستقلال المالي والإداري تحت  مسمى "الهيئة المصرية للحقيقة والمصالحة".

إرهاصات  وضع قانون للعدالة الانتقالية

تشهد  مصر في الآونة الأخيرة العديد من المناقشات بشأن الملامح المقترحة للقانون المتوقع  إقراره لتحقيق العدالة الانتقالية فيما يعتبر البعض ذلك حوارا مجتمعيا لازم  قبيل صياغة ملامح مشروع القانون المنتظر. وفي  هذا السياق يمكن الحديث عن عدد من الارهاصات أو المقترحات، فهناك من ناحية أولى مشروع  قانون "العدالة الانتقالية الثورية"، الذي تبنته لجنة تقصي الحقائق التي  شكلها الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، والذي تطالب اللجنة بإقراره لضمان محاسبة  انتقالية ثورية عن جرائم واردة بالتقرير وجرائم أخرى.

ولعل  أهم ملامح القانون المُقدم من اللجنة، اشتماله على جميع الجرائم التي ارتكبت في عهد  النظام السابق والفترة الانتقالية، أي الجرائم التي ارتكبت في الفترة من نوفمبر  1981، مع تولي الرئيس السابق حسني مبارك، وحتى يونيو 2012، مع انتهاء فترة حكم  المجلس العسكري، كما يحتوي على التحقيق في تهم الجنايات والجنح  أيضا. ويضمن  مشروع القانون، تمتع المتهمين والمحالين للمحاكمة والمحكوم عليهم بمعاملة إنسانية  تحفظ كرامتهم وتحميهم من التعذيب أو انتزاع الاعترافات، وكذلك ضمان حصولهم على  محاكمة منصفة.[8]

ومن  ناحية ثانية، تتولى لجنة  حقوق الإنسان بمجلس الشوري (باعتباره القائم بأعمال السلطة التشريعية في البلاد  لحين انتخاب مجلس النواب) عملية تشكيل وإجراء سلسلة من ورش العمل بمشاركة  برنامج الأمم المتحدة للإنماء لمناقشة "العدالة الانتقالية"، مع التواصل مع القضاة  وممثلى العدل والشرطة والمشرعين والجمعيات الحقوقية والمجلس القومى لحقوق الإنسان  ومصابى الثورة وأسر الشهداء والخبراء والإعلاميين فى ذلك الشأن بحيث تنتهي اللجنة  إلى إعداد قانون لإنشاء محاكم للعدالة الانتقالية، يتم فيه تحديد تشكيلها من  القضاة وتحديد اختصاصاتها والعقوبات التى تحكم بها، كما اتفقت اللجنة على إنشاء  لجان للتصالح، والتواصل مع القيادات السياسية بشأن ذلك الأمر. [9]

وعلى  الرغم من عدم وضوح المعالم الأساسية للمشروع الذي تعكف عليه لجنة حقوق الانسان  بمجلس الشورى حتى الآن، فإن الثابت هو عدم وجود أى  اتجاه أو ميل لإعداد محاكم ثورية، كما ظهرت بعض المقترحات لإنشاء "شرطة للعدالة الانتقالية" وإعطاء لجان تقصى الحقائق  الخاصة بالعدالة الانتقالية "الضبطية القضائية" حتى تستطيع إنجاز عملها، فضلا عن  إصدار تشريعات لحماية الشهود فى الأحداث المختلفة التى تستهدفها العدالة  الانتقالية.

رؤى  ومقترحـات

في  ظل الحوار الوطني الجاري بشأن محددات مشروع قانون العدالة الانتقالية، تبرز العديد  من المقترحات التي قد يكون من الملائم وضعها في الاعتبار،  منها:

- أن مفهوم  العدالة الانتقالية لا يزال غير مفهوم لدى البعض، ومن ثم على وسائل الإعلام والقوى  السياسية والاجتماعية العمل على زيادة الوعي المجتمعي بمفهوم وأهداف العدالة  الانتقالية وما لها من دور في بلوغ التوافق الوطني والمصالحة الوطنية.

- أي  طرح لقضية العدالة الانتقالية وإدارتها لابد أن يكون بحضور ومشاركة قويان لأهالي  الضحايا والشهداء.

- فيما  يتعلق بالجرائم التي يجب أن يغطيها قانون العدالة الانتقالية، يؤكد كثيرون على أنه لابد  من المحاسبة على ما حدث من انتهاكات قبل الثورة حتى نعالج جذور المشكلات ونصل  للمصالحة الوطنية، فهناك عدة مناطق عانت من الانتهاكات على مدار السنوات الماضية  كسيناء والنوبة والذين كان تمت معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية. ويزيد  البعض على ذلك أنه لابد من أن يتم كشف الحقيقة حول كل الانتهاكات التى ارتكبها  النظام السابق فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والحقوقية  والاجتماعية.

- التمسك  بضرورة الرقابة على ممارسات قوات الامن لمنع إساءة استخدمها في المستقبل الى جانب  إعادة هيكلة وتدريب العاملين في القطاع الأمني. [10]

- ضرورة  أن تسحب كل القضايا الخاصة بالنظام السابق والتى لم يفصل فيها من أمام المحاكم التى  تنظرها وأن توكل إلى محاكم العدالة الانتقالية بعد إنشائها مثلما تم عند انشاء  المحاكم الاقتصادية والعمالية.

- ضرورة  إصلاح المنظومة القضائية لتحقيق العدالة الانتقالية وأن النظام القضائى فيه أخطاء  جسيمة وخلل وثقافة غريبة مثل ما حدث من محاصرة النائب العام. [11]

- إصدار  حزمة تشريعات بالتزامن مع "العدالة الانتقالية" وتتمثل فى جرائم ضد الإنسانية  ومكافحة الفساد والتعاون الدولي في المسائل الجنائية.[12]

وختاما،  لا يمكن تصور وضع قانون للعدالة الانتقالية، ونفاذ القانون، ومحاكمة رجال النظام  القمعي السابق دون أدني مقاومة منه، وهذا ما حدث في تجارب دول أخرى طبقت برامج  للعدالة الانتقالية مثل الأرجنتين وشيلي، ويحدث الآن في مصر، ولكن تختلف الطرق  باختلاف طبيعة النظام السابق، ففي حين كانت المقاومة في الأرجنتين في صورة تفجيرات  لأن النظام السابق كان نظاما عسكريا يمتلك أسلحة عسكرية، تدار المقاومة داخل مصر في  صورة إحداث انفلات أمني وجرائم متفرقة وإشعال الفتن والقلاقل داخل المجتمع لأن  النظام السابق كان نظاما فاسدا امتلك المال وحفظ له الأمن والوجود نظام بوليسي كون  له أيادي تستطيع ان تنتشر بين فئات الشعب بسهولة كرست حالة من الفوضي الأمنية.[13]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[2] رضوان زيادة ومعتز  الفجيري،"العدالة  الانتقالية مدخل لإعادة تأسيس شرعية الدولة العربية"، صحيفة الحياة 16/09/2007.

[3] Charles Manga Fombad,  “OP.Cit.

[4] Ibid.

[6] صحيفة الدستور الالكترونية 1-03-2011 http://dostor.org/taxonomy/term/3784

[7] مروة نظير،"مصر والطريق نحو العدالة  الانتقالية: بين الواقع والمأمول"، مجلة الديمقراطية، القاهرة، يوليو 2011.

[8] حسام  الهندي، "تقصي الحقائق": قانون «العدالة الانتقالية» يشمل الجرائم التي اُرتكبت منذ  1981، المصري اليوم، 4/2/2013

[9] سامح  لاشين، إعداد قانون لإنشاء محاكم للعدالة الانتقالية، الأهرام اليومى، 4 يناير  2013

[10] محمد  بربك، "خروج  آمن للعسكري: حقوق الشهداء والعدالة الانتقالية!"، صحيفة التغيير الالكترونية،  4/1/ 2012.

www.altaghyeer.com

[11] سامح  لاشين، إعداد قانون لإنشاء محاكم للعدالة الانتقالية، الأهرام اليومى، 4 يناير  2013

[12] "حقوق الإنسان بالشورى": مشروع قانون العدالة الانتقالية يهدف  للتعرف على مرتكبي الانتهاكات المجتمعية، الاهرام، 20-1-2013

[13] امل  مختار، "العدالة  الانتقالية: كيف نستفيد من تجارب الدول الأخرى"، الديمقراطية،  1يوليو 2011

حقوق  النشر محفوظة لموقع "المركز العربي للدراسات  والأبحاث"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 

جميع التعليقات تعبر عن آراء المشاركين والموقع غير مسؤل بأي شكل قانوني أو أدبي عن محتواها


المشاركة السابقة : المشاركة التالية
 
إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
cool  dry  عربي 
mad  ohmy  huh 
sad  smile  wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

شبكة الفرقان الإخباية
تصميم أبو المهند